ابن حمدون
163
التذكرة الحمدونية
417 - كتب ابن نصر تهنئة لوزير : إنما التهنئة - أطال اللَّه بقاء الوزير - لمن يترقى المنازل [ 1 ] ، ويتسنّم ذروة الفضائل ، فيخصّ بها لما استفاده من الكسب الطارف ، واستجدّه من العزّ الآنف ، وحازه من النّسب الذي عزي له وكان غريبا منه ، وقدّم إليه وكان بعيدا عنه . فأما الذي تصعد المناقب إلى علائه ، وتعرج الرّتب إلى سمائه ، وتعلق منه الرياسة بسبب ، وتجتمع معه السيادة في نسب ، فالتهنئة للكافّة لما تيسّر لها من ولايته ، وتسهّل من رياسته عليها وإيالته التي [ بها ] تبلغ الآمال ، وفيها تمرع الأحوال ، وعليها يرفرف الإقبال . فهنأ اللَّه الفضل وذويه ، والزمان ومن فيه ، بما اختاره لهم من نظر الوزير في أمورهم ، وتملَّكه أزمّة تدبيرهم ، وجعل التوفيق لأفعاله مصاحبا ، ولعزائمه مواكبا ، وبإيجابه موكولا ، وبتمام أغراضه كفيلا ، فلا يحاول أمرا بعيدا مناله إلَّا دنا وأقبل ، ولا مطلبا صعبا قياده إلَّا استجاب وتذلَّل ، ولا إرادة إلَّا أكثبت ، ولا مشيئة إلَّا نفذت ، وخصّنا معاشر أوليائه ، والمعرقين في نسب ولائه ، بإدامة أيامه ، وملاحظة إنعامه ، والمزيد من شرف اهتمامه ، ومدّ علينا سابغ ظلاله ، وأسكننا طيب آصاله ، إنه على كلّ شيء قدير . 418 - دخل إسماعيل بن عبد اللَّه القسري على المهدي لما أفضت الخلافة إليه فقال : الحمد للَّه يا أمير المؤمنين الذي قصم بك أنياب الكفرة ، وأزال بك سلطان الغصبة ، وزلزل بك جبال الفجرة [ 2 ] ، وأعذب بك الآجن ، وشفى صدور المسلمين . ولسنا نصفك بشيء إلا وأنت فوقه ، ولا نقدر من بلوغ شكرك على ما تغمّدتنا به نعمك ، غير أنك قد زنت الملك ولم يزنك ، وشرّفته ولم يشرّفك ، وإنك فاروق هذه الأمة ، ووليّ هذه النعمة ، جمع اللَّه بك الشمل ، وآمن بك السبل ، فالناس جميعا يوجبون حقّك ، ويعرفون فضلك ، فيتذكرون مثلك في من مضى فلا يعرفونه ، ولا في الذين غبروا يرتجونه ، قد أخصب لهم جنابك ،